الأربعاء، 4 يوليو 2012

العطر - قصة قاتل - باتريك زوسكيند


وقف غرنوى مبتسماً . و بالأحرى هكذا بدا للناس الذين رأوه و كأنه يبتسم ابتسامة هى الأكثر براءة و حباً و سحراً ، و غواية فى الوقت نفسه ، فى العالم أجمع . لكنها لم تكن فى حقيقة الأمر كذلك ، بل كانت ابتسامة متكلفة بشعة متهكمة ارتسمت على شفتيه عاكسة نصره الكامل و احتقاره الكامل . فهو ، جان باتيست غرنوى ، المولود دونما رائحة ، فى أكثر أماكن العالم تخمة بالروائح الكريهة ، الناشىء من القمامة و الغائط و العفن ، الذى تربى دونما حب و عاش دون روح إنسانية دافئة ، و إنما نكاية و بقوة القرف ، هو الضئيل الأحدب الأعرج البشع ، الذى يتجنبه الجميع ، و الشنيع من الداخل و الخارج على حد سواء قد توصل إلى جعل نفسه محبوباً من قبل الجميع . و ماذا تعنى كلمة محبوب ! معشوق ! محترم ! مؤلمة ! إلى الجحيم بكل ذلك ! فهو قد أنجز الفعل البروميثيوسى ، الشرارة الإلهية .
هذه الشرارة التى لم يحققها لنفسه إلا بعناده و مكره الدائمين ، و بمهارته ، هذه الشرارة التى يحصل عليها الاّخرون مجاناً منذ ولادتهم ، و التى حجبت عنه من دونهم جميعاً .
أجل لقد كان غرنوى العظيم ! و هاهو يتجلى الاّن . هاهو يبدو الاّن فى الواقع كما كان يبدو اّنذاك فى أحلامه النرجسية . لقد عايش فى هذه اللحظة أعظم انتصار فى حياته ، فكان مدعاة لذعره .
كان مدعاة لذعره لأنه لم يستطع أن يستمتع به و لو لثانية واحدة .
ففى لحظة ترجله من العربة إلى الساحة المشمسة مضخماً بالعطر الذى يجعل الناس يحبونه ، بالعطر الذى استهلك صنعه سنتين من عمره ، بالعطر الذى أمضى حياته كلها متعطشاً لامتلاكه .. فى هذه اللحظة التى رأى و شم فيها سرعة انتشاره و مدى تأثيره الذى لا يقاوم على البشر ، فى اللحظة نفسها عاوده الشعور بالقرف من الناس ، فأفسد عليه انتصاره كلياً ، بحيث لم يفتقد الشعور بالفرح فحسب ، و إنما أيضاً الشعور بالرضا ، و لو بأبسط أشكاله .
إن ما تاق إليه دائماً ، أى أن يحبه الاّخرون ، أصبح فى لحظة نجاحه أمراً لا يحتمل ، فهو بالذات لا يحبهم ، بل إنه يكرههم . و فجأة أدرك غرنوى أن الحب أبداً لن يشبعه ، و إنما الكره ، أن يكره و أن يكون مكروهاً .

IP

الأحد، 1 يوليو 2012

تلك الحياة


كل ما كنت أراه حولي في تلك الحياة العملية كان غريباً , في جميع دقائقه, عن فكرة العطف على الإنسان. وكانت الحياة تقدم نفسها لي بصفتها سلسلة متوالية لا حدود لها من العنف والعدوان, وباعتبارها نضالاً مستمراً وغير شريف في سبيل الوصول إلى ما لا قيمة له من الأشياء. لم أكن أرغب في شيء أكثر من الكتب. أما جميع الاشياء الأخرى, فلم تكن بالنسبة إلي, أكثر من أشياء تافهه لا قيمة لها. كان يكفيني أن أجلس ساعة من الزمن في الشارع, إلى جوانب بيتنا, كي أرى جميع أولئك الناس الحوذيين و البوابين, والعمال, والموظفين, والتجار, يعيشون حياتهم بصورة تختلف عن حياتي. وعن حياة الناس الذين أحب, يتحركون بفعل رغبات مختلفة, ويبحثون عن أهداف متغايرة. والناس الذين كنت أحترمهم, الناس الذين كنت أؤمن بهم, كانوا غرباء بصورة تبعث على الدهشة, وحيدين غرباء غير مرغوب فيهم في محيط تسوده أكثرية ساحقة, بين جموع النمل العاملة في مثابرة, في فحش ومكر, لبناء تلة للنمل يسمونها الحياة. بالنسبة إلي كانت تلك الحياة تبدو غريبة مضجرة. لقد انبثقت ضجراً ميتاً, و لطالما كنت أجد أن الناس الذين يتحدثون عن الرحمة والحب لا يفعلون أكثر من إرسال الكلام وأنهم حين يأتون إلى الأفعال فهم يخنعون, من غير أن يشعروا على الإطلاق لمرجى الحياة العام. كان ذلك قاسياً بالنسبة إلي.”
                                                                                                   النص ل مكسيم غوركي

IP

الجمعة، 22 يونيو 2012

الوصول الى الموت


عندما كنت أصغر سناً لم يكن الموت جزءًا من تصوراتي، كان خارج تصديقي، كنت اعتقد أنه بعيد، وأنه يصيب الآخرين ولا يصيبني.
الآن أشعر بأنه قريب، وموجود في حياتي، وأن دائرة حصاره صارت أضيق، وكلما مات عزيز عليّ ودعت جزءًا مني الحياة ليست إلا سباحة للوصول إلى الموت.
      النص لعلوية صبح

IP

الحب في زمن الكوليرا


-تقول الانسه انه لا يمكنك الدخول الان لأن والدها ليس في البيت
وهكذا كان عليه أن يعود ثانية في الخامسه مساء، حسب تعليمات الخادمة، وفتح له الباب حينئذ لورينثو داثا شخصيا وقاده الي حجرة نوم ابنته، وبقي جالسا في عتمة الركن مقاطعا ذراعيه ومحاولا دون جدوي السيطرة علي أنفاسه المتسارعه، خلال الوقت الذي استغرقه الفحص.
لم يكن من السهل معرفة من هو الأكثر ارتباكا، أهو الطبيب بلمسه الخجول، أم المريضة بخفر العذراء في قميص نومها الحريري، لكن أيا منهمل لم ينظر في عيني الاخر، وانما كان يسألها بصوت مبهم وتجيبه بصوت مرتعش، وكلاهما متعلق بالرجل  الجالس في العتمة. وأخيرا طلب الدكتور خوفينال أوربينو من المريضة أن تجلس، وفتح قميص نومها حتي الخصر بحرص لذيذ: تلألأ صدرها الشامخ غير الممسوم، ذو الحلمتين الطفوليتين، لحظة وكأنه وميض برق في ظلالة المخدع، قبل أن تسرع لتخفيه بذراعيها المتقاطعتين، فأزاح الطبيب ذراعيها بحزم دون ان ينظر اليها، وقام باجراء الفحص مباشرة بوضع اذنه علي الجلد، بادئا بالصدر أولا ثم الظهر.
وقد اعتاد الدكتور خوفينال أوربينو أن يقول بأنه لم يشعر بأي انفعال عندما تعرف علي المرأة التي سيعيش معها حتي يوم مماته. كان يتذكر قميص النوم السماوي ذا التطريز المخرم ، والعينين المحمومتين، والشعر الطويل المنسدل علي الكتفين، ولكنه كان مبهورا من اقتحام الوباء للسورالاستعماري، فلم يتمعن في شيء من المحاسن الكثيرة التي تمتلكها كمراهقة يانعة، انما انصب  اهتماهه علي ادني قدر من الوباء قد يكون لديها. بينما كانت هي أكثر وضوحا: لقد بدا لها الطبيب الشاب الذي كثيرا ما سمعت باسمه اثناء الحديث عن الكوليرا، متحذلقا عاجزا عن حب أحد سوي نفسه.

IP

دفء


أكثر الأماكن دفئاً أحياناً وجوه المسنين 
إنها تريد أن تخبرنا 
نحن الذين مازلنا نتسكع أولّ الطريق 
عن الكثير من خبايا الحياة 
ولكن صمت الوجوه يترك لنا
 تنوعا ثرياً للإعتبار,,
                                                         النص لمحمد حسن علوان

IP

ورد فقط ورد

قالوا: اذا شعرت بالتشاؤم، فتأمل وردة.
" الورده هي الطبيعة الصامتة النابضة بكل ألوان الحياة، ألوان مضيئه تعكس التفاؤال العميق والفرح بالحياة "





IP