الأحد، 1 يوليو 2012

تلك الحياة


كل ما كنت أراه حولي في تلك الحياة العملية كان غريباً , في جميع دقائقه, عن فكرة العطف على الإنسان. وكانت الحياة تقدم نفسها لي بصفتها سلسلة متوالية لا حدود لها من العنف والعدوان, وباعتبارها نضالاً مستمراً وغير شريف في سبيل الوصول إلى ما لا قيمة له من الأشياء. لم أكن أرغب في شيء أكثر من الكتب. أما جميع الاشياء الأخرى, فلم تكن بالنسبة إلي, أكثر من أشياء تافهه لا قيمة لها. كان يكفيني أن أجلس ساعة من الزمن في الشارع, إلى جوانب بيتنا, كي أرى جميع أولئك الناس الحوذيين و البوابين, والعمال, والموظفين, والتجار, يعيشون حياتهم بصورة تختلف عن حياتي. وعن حياة الناس الذين أحب, يتحركون بفعل رغبات مختلفة, ويبحثون عن أهداف متغايرة. والناس الذين كنت أحترمهم, الناس الذين كنت أؤمن بهم, كانوا غرباء بصورة تبعث على الدهشة, وحيدين غرباء غير مرغوب فيهم في محيط تسوده أكثرية ساحقة, بين جموع النمل العاملة في مثابرة, في فحش ومكر, لبناء تلة للنمل يسمونها الحياة. بالنسبة إلي كانت تلك الحياة تبدو غريبة مضجرة. لقد انبثقت ضجراً ميتاً, و لطالما كنت أجد أن الناس الذين يتحدثون عن الرحمة والحب لا يفعلون أكثر من إرسال الكلام وأنهم حين يأتون إلى الأفعال فهم يخنعون, من غير أن يشعروا على الإطلاق لمرجى الحياة العام. كان ذلك قاسياً بالنسبة إلي.”
                                                                                                   النص ل مكسيم غوركي

IP